ابن عابدين
459
حاشية رد المحتار
غالبا اه . وبه علم أن رواية محمد بيان لكون ما في ظاهر الرواية من كراهة المباشرة ليس على إطلاقه ، بهو محمول على غير الفاحشة ، ولذا قال في الهداية : والمباشرة مثل التقبيل في ظاهر الرواية ، وعن محمد أنه كره المباشرة الفاحشة اه . وبه ظهر أن ما مر عن النهر من إجراء الخلاف في الفاحشة ليس مما ينبغي ، ثم رأيت في التاترخانية عن المحيط : التصريح بما ذكرته من التوفيق بين الروايتين ، وأنه لا فرق بينهما ولله الحمد . قوله : ( إن لم يأمن المفسد ) أي الانزال أو الجماع . إمداد . قوله : ( وإن أمن لا بأس ) ظاهره أن الأولى عدمها ، لكن قال في الفتح : وفي الصحيحين : أنه عليه الصلاة والسلام كان يقبل ويباشر وهو صائم . وروى أبو داود بإسناد جيد عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام سأله رجل عن المباشرة للصائم فرخص له ، وأتاه آخر فنهاه فإذا الذي رخص له شيخ ، والذي نهاه شاب اه . قوله : ( لا دهن شارب وكحل ) بفتح الفاء مصدرين وبضمها اسمين ، وعلى الثاني فالمعنى : لا يكره استعمالها ، إلا أن الرواية هو الأول وتمامه في النهر . وذكر في الامداد أو الباب أنه يؤخذ من هذا أنه لا يكره للصائم شم رائحة المسك والورد ونحوه مما لا يكون جوهرا متصلا كالدخان فإنهم قالوا : لا يكره الاكتحال بحال ، وهو شامل للمطيب وغيره ، ولم يخصوه بنوع منه ، وكذا دهن الشارب اه . مطلب في الفرق بين قصد الجمال وقصد الزينة قوله : ( إذا لم يقصد الزينة ) اعلم أنه لا تلازم بين قصد الجمال وقصد الزينة ، فالقصد الأول لدفع الشين وإقامة ما به الوقار النعمة شكرا لا فخرا ، وهو أثر أدب النفس وشهامتها ، والثاني أثر ضعفها ، وقالوا بالخضاب وردت السنة ولم يكن لقصد الزينة ، ثم بعد ذلك إن حصلت زينة فقد حصلت في ضمن قصد مطلوب فلا يضره إذا لم يكن ملتفتا إليه . فتح . ولهذا قال في الولوالجية : لبس الثياب الجميلة مباح إذا كان لا يتكبر لان التكبر حرام ، وتفسيره أن يكون معها كما كان قبلها اه . بحر . قوله : ( أو تطويل اللحية ) أي بالدهن . قوله : ( وصرح في النهاية ) الخ حيث قال : ما وراء ذلك يجب قطعه ، هكذا عن رسول الله ( ص ) : أنه كان يأخذ من اللحية من طولها وعرضها أورده أبو عيسى : يعني الترمذي في جامعه اه . ومثله في المعراج ، وقد نقله عنها في الفتح وأقره . قال في النهر : وسمعت من بعض أعزاء الموالي أن قول النهاية يحب بالحاء المهملة ، ولا بأس به اه . قال الشيح إسماعيل : ولكنه خلاف الظاهر واستعمالهم في مثله يستحب . قوله : ( إلا أن يحمل الوجوب على الثبوت ) يؤيده أن ما استدل به صاحب النهاية لا يدل على الوجوب ، لما صرح به في البحر وغيره : إن كان بفعل لا يقتضي التكرار والدوام ، ولذا حذف الزيلعي لفظ يجب وقال : وما زاد يقص . وفي شرح الشيخ إسماعيل : لا بأس بأن يقبض على لحيته ، فإذا زاد على قبضته شئ جزه كما في المنية ، وهو سنة كما في المبتغى . وفي المجتبى والينابيع وغيرهما : لا بأس بأخذ أطراف اللحية إذا طالت ، ولا بنتف الشيب إلا على وجه التزيين ، ولا بالأخذ من حاجبه وشعر وجهه ما لم يشبه فعل المخنثين ، ولا يحلق شعر حلقه . وعن أبي يوسف : لا بأس به اه .